التربيـة بالحـوار

november 12, 2024 0 Af Admin

من الوسائل المهمة في تربة الأبناء .. أن تربي أولادك بالحوار
فالتربية إنما هي غرس مبادئ وعقائد وأخلاق وأفكار وتصورات، وكل هذه أمور لا تؤخذ بالقهر والقصر أوالضرب والعنف
والتربية بالتهديد والتخويف أفشل أنواع التربية، لأن الولد سيطيعك طالما أنت أمامه ولك سلطان عليه، فإذا غاب عنك أو خرجت أو سافرت أو حتى انتقلت إلى الآخرة، فقد انتهى كل شيء، وسيفعل كل ما يريد هو لا ما ربيته عليه

التربية الحقيقية هي تربية الإقناع، وأقصر طرق الإقناع هو الحوار..

إن الحوار أصل في تربية الناس وإقناع الصغار والكبار، ولذلك القرآن الكريم يذكر حوارات كثيرة بين الله وملائكته، وبين الله ورسله، وبين الرسل وقومهم: موسى مع فرعون، ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب مع أقوامهم، وإبراهيم كذلك مع قومه، ومع النمرود، ومع ابنه إسماعيل الذي أمر بذبحه..

وكذا النبي صلى الله عليه وآله في سنته يعلم أصحابه ويربيهم، مع معاذ بن جبل يعلمه العقيدة: (يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ ويرد معاذ، ويجيبه النبي عليه الصلاة والسلام.
يجلس مع أصحابه فيسألهم أتدرون من المفلس؟ ويردون: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، ويجيبهم صلى الله عليه وآله ويبين المفلس الحقيقي

لقد كان قادراً من الأول أن يخبرهم خبراً „المفلس من أمتى من فعل كذا وكذا‟، وأن يقول „حق الله على العباد كذا، وحق العباد على الله كذا‟.. ولكن فارق بين التربية بمجرد الإخبار والتربية بالحوار

إذا أردت أن تحاور ولدك فلابد من مراعاة أمور
أولا: بناء جسور الثقة: بأن يكون حوارك معه قائماً على أساس المحبة وإرادة الخير له، وليس مجرد فرض رأي أو إصدار أمر، وإياك أن تفشي له سراً حدثك به فيفقد ثقته فيك، ولا يخبرك بشيء بعد ذلك

ثانيا: احترام المشاعر والأفكار: إياك ثم إياك أن تسخر أو تستهزئ برأي ابنك مهما كان رأيه في نظرك صغيرا أو تافها، أو كان فكره محدودا، أو فكرته بسيطة، فإن ذلك يكسره ويصيبه بالإحباط والانكسار

ثالثا: حاور بلطف وهدوء، وإياك أن تغضب ، أو أن تفرض رأيك بالقوة، أو أن تلغي رأيه وفكره، وإنما ناقش حتى الإقناع.

رابعا: حسن الإصغاء وإظهار الاهتمام بكل ما يقول، وعدم المقاطعة له أثناء حديثه حتى ينتهي منه.

خامسا: انزل في حوارك معه إلى مستواه هو حسب عمره وخبرته في الحياة، لأنه لن يستطيع هو أن يصعد لمستواك، مع مراعاة ذلك في طريقة وأسلوب الحوار

سادسا: الحديث عن اهتماماته: فاجعل حوارك معه أحيانا في الحديث عن اهتماماته وما يحبه، كلعبة مثلا يحبها، أو رياضة تستهويه، أو فن يمارسه كالرسم ، فإنه سيفرح بذلك معك ويفتح بهذا أبواباً كثيرة قد تكون مغلقة

سابعا: حسن المعالجة للأخطاء: إذا اعترف لك بخطأ فعالج بأسلوب راقٍ وطريقة جميلة، وإياك وكثرة التعنيف، لأنه لن يعترف لك بعد ذلك ثانية، ويفوت عليك فرصة الإصلاح

ثامنا: تعامل مع المشاكل بقدرها: فلا تهّول مشكلةً صغيرة، ولا تهّون مشكلةً كبيرة ، وإن أخطأ عن غير قصد فغض طرفك

تاسعا: دع عنك أسلوب المحققين ورجال الشرطة: وذلك بكثرة السؤال عن الخبايا، أو عن الأمور التي لا يحب أن يتكلم فيها، أو التحقيق والتدقيق لانتزاع اعترافات منه، لماذا فعلت كذا؟، وكيف كان هذا؟، ومن كان معك؟ وأين وقع كذا؟ وإنما هذا حوار وليس تحقيقا.
نسأل الله أن يهدي أبناءنا وأبناء المسلمين، وأن يوفق الجميع لحسن تربيتهم، ويقر بهم عيونهم.