تربيـة الابناء

oktober 29, 2024 0 Af Admin

{المال والبنون زينة الحياة الدنيا}

لا يهدأ الإنسان، ولا يسعد إلا أن يرى أبناءَه سُعداء صالحين، مطيعين لربهم، نافعين لدينهم وأنفسهم، ومن هنا كان سعي الآباء في تربية أبنائهم تربية صالحة ليسعدوا بها في دنياهم وآخراهم.
غير أن تربية الأبناء من أشد ما يقاسيه الإنسان ويعانيه في واقعنا المعاصر، إذ ليست التربية خطبة يخطبها الأب في أبنائه أو يلقيها المربي على أسماع من يربيهم، ولا هي درس يلقيه عليهم، أو حتى مجموعة من القواعد يُحفظّهم إياها في يوم أو يومين أو حتى شهر أو شهرين ثم يكونوا بذلك قد تلقوا تربية حسنة، وقام نحوهم بواجبه.
وإنما التربية عملية تراكمية تراتبية طويلة الأمد تمتد لسنوات طويلة، تبدأ من الولادة وتمتد حتى يكبر الصغير ويبلغ مرحلة الشباب.

معوقات وتحديات


إن العملية التربوية عملية معقدة جداً، ومُهمة صعبة  جداً ، إذ هي بناء للعقول، وتزكية للنفوس، وتهذيب للأخلاق، جنباً إلى جنب مع بناء الأبدان والأجسام، فهي عملية بناء متكامل بناء عقدي، وبناء علمي، وبناء خلقي، وبناء نفسي، وبناء جسدي.
ولو كان هذا البناء يتم دون معوقات لكان صعباً متعباً ، فكيف إذا كان مع كل هذا العناء يقابله تحديات كبيرة جداً، ووسائل هدم هائلة جداً، في وسائل الإعلام التي تعرض فيها الشهوات، وتثار فيها الشبهات، وفي الفن الهابط الذي تشمئز منه النفس، ويدعو للفواحش، ويروّج للتحلل  ، والتصرفات غير السوية، ويصدِّر للشباب قدوات تنادي بأعلى صوتها أن القيمة ليست في العلم، ولا الأخلاق ولا المروءة ولا الشرف، وإنما يعلو صوت الماديات و كل تافه ومنحرف
وأما العلم والعلماء، والجادون والمخلصون فلا نكاد نرى لهم وجوداً كبيراً على الشاشات، ولا في المقابلات ولا بين القدوات.. زد على هذا كله مداخل ووساوس الشيطان، وأهواء النفس الأمارة بالسوء.

أثر الهرب من مسؤولية التربية


إن الهروب من المسؤولية التربوية لا يعود بالضرر فقط على الأولاد فيتركهم حيارى مشتتين ممزقين نفسياً، يقاسون الاضطراب والتشتت والتخبط، ومنازعات النفس في المقارنة بين ما هو مطلوب وما هو كائن، وبين الأخلاق والمروءة وما يعيشه الناس من تسافل وتدنِ في القيم والمفاهيم، وبين ما تدعوهم إليه الشريعة ويمليه عليهم الضمير الحي والفطرة السليمة، وبين ما يشاهدونه في واقع حياتهم.. وهو أمر يسبب اضطرابات نفسية، وانكساراتٍ تربويةً لا علاج لها إلا بوجود أبوين.

إن التملص من المسؤولية التربوية يعود بالضرر أيضا على الوالدين.. وذلك من جهتين
الأولى:

 خسارة الأبناء أخلاقياً وتربوياً، فالابن الذي لا يُربى على آداب ومكارم الأخلاق وقواعد المروءة، يخرج في الغالب متفلتاً أخلاقياً، منهزماً نفسياً، عاقاً لوالديه، بعيداً عن برهما، جاهلاً بحقهما، إذ ليس في قاموسه بر ولا مروءة ولا حتى ردّ الإحسان بالإحسان.

الثانية:

  أن الأبناء أمانة جعلها الله في أعناقنا، ورعية استرعانا الله عليها، وأمرنا بالإحسان في تربيتهم، وسيسألنا عنهم يوم القيامة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

[التحريم:6]